العلامة المجلسي

30

بحار الأنوار

( 4 ) { باب الطاووس } 1 - نهج البلاغة : من خطبة له عليه السلام يذكر فيه عجيب خلقة الطاووس : ابتدعهم خلقا عجيبا من حيوان وموات وساكن وذي حركات ، فأقام من شواهد البينات على لطيف صنعته وعظيم قدرته ما انقادت له العقول معترفة به ومسلمة له ، ونعقت في أسماعنا دلائله على وحدانيته ، وما ذرأ من مختلف صور الأطيار التي أسكنها أخاديد الأرض وخروق فجاجها ورواسي أعلامها من ذوات أجنحة مختلفة ( 1 ) وهيئات مختلفة متباينة مصرفة في زمام التسخير ، ومرفرفة بأجنحتها في مخارق الجو المنفسح والفضاء المنفرج ، كونها بعد إذ لم تكن في عجائب صور ظاهرة ، وركبها في حقاق مفاصل محتجبة ، ومنع بعضها بعبالة خلقه أن يسمو في الهواء خفوفا وجعله يدف دفيفا ، ونسقها على اختلافها في الأصابيغ بلطيف قدرته ودقيق صنعته فمنها مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه ، ومنها مغموس في لون صبغ قد طوق بخلاف ما صبغ به . ومن أعجبها خلقا الطاووس الذي أقامه في أحكم تعديل ، ونضد ألوانه في أحسن تنضيد بجناح أشرج قصبه وذنب أطال مسحبه إذا درج إلى الأنثى نشره من طيه وسما به مطلا على رأسه ( 2 ) ، كأنه قلع داري عنجه نؤتيه ، يختال بألوانه ويميس بزيفانه ، يفضي كافضاء الديكة ، ويؤر بملاقحة أر الفحول المغتلمة للضراب ، أحيلك من ذلك على معاينة لا كمن يحيل على ضعيف إسناده ، ولو كان كزعم من يزعم أنه يلقح بدمعة تسفحها مدامعه ، فتقف في ضفتي جفونه ، وإن أنثاه تطعم ذلك ثم يبيض ، لا من لقاح

--> ( 1 ) في المصدر : من ذات أجنحة مختلفة وهيئات متباينة . ( 2 ) في المصدر : مظلا على رأسه .